البغدادي
477
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يحبّه عمرو ، في أنّ كلّ واحدة من الجملتين مفسّره لما قبلها . والجملة الواقعة صفة يقبح حذف موصوفها وإبقاؤها ، فكذلك أيضا يقبح حذف ضمير الشأن والقصة ، وإبقاء الجملة المفسرة له . وأيضا يستعمل في موضع التعظيم ، والحذف مناقض لذلك . وأما قول الراعي « 1 » : ( الطويل ) فلو أنّ حقّ اليوم منكم إقامة * وإن كان سرح قد مضى فتسرّعا وقول الآخر « 2 » : فليت دفعت الهمّ عنّي ساعة * فبتنا على ما خيّلت ناعمي بال فيحتمل أن يكون المحذوف منها ضمير الشأن ، فيكون التقدير : فلو أنه حقّ اليوم منكم إقامة ، وفليته دفعت ، ويكون البيتان إذ ذاك من قبيل ما يقبح في الكلام والشعر لما يلزم في البيت الأول من ولاية الفعل لإنّ ، وفي البيت الثاني من ولايته لليت . ويحتمل أن يكون المحذوف ضمير المخاطب ، فيكون التقدير : فلو أنكم حقّ منكم ، وليتك دفعت الهمّ . وحملها على هذا الوجه أولى ؛ لأنه لا يلزم فيه من القبح ما يلزم في الوجه الأول . انتهى كلام ابن عصفور . و « العرنين » بالكسر ، قال صاحب المصباح : هو من كلّ شيء : أوله ، ومنه عرنين الأنف لأوّله ، وهو ما تحت مجتمع الحاجبين ، وهو موضع الشّمم ، وهم شمّ العرانين « 3 » . وقد يطلق العرنين على الأنف .
--> ( 1 ) البيت للراعي النميري في ديوانه ص 167 ؛ والإنصاف 1 / 180 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 34 ؛ ولسان العرب ( سرح ، سرع ) . ( 2 ) هو الإنشاد السادس والسبعون بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لعدي بن زيد في ديوانه ص 162 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 184 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 697 ؛ ونوادر أبي زيد ص 25 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 183 ؛ والدرر 2 / 177 ؛ ومغني اللبيب 1 / 298 ؛ وهمع الهوامع 1 / 136 ، 143 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " وهو شم العرانين " . وهو تصحيف صوابه من المصباح والنسخة الشنقيطية مع اثر تصحيح واضح فيها .